محمد بن جرير الطبري
126
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
تَكْبِيراً يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وَقُلِ يا محمد الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فيكون مربوبا لا ربا ، لأن رب الأرباب لا ينبغي أن يكون له ولد وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ فيكون عاجزا ذا حاجة إلى معونة غيره ضعيفا ، ولا يكون إلها من يكون محتاجا إلى معين على ما حاول ، ولم يكن منفردا بالملك والسلطان وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ يقول : ولم يكن له حليف حالفه من الذل الذي به ، لأن من كان ذا حاجة إلى نصرة غيره ، فذليل مهين ، ولا يكون من كان ذليلا مهينا يحتاج إلى ناصر إلها يطاع وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً يقول : وعظم ربك يا محمد بما أمرناك أن تعظمه به من قول وفعل ، وأطعه فيما أمرك ونهاك . وبنحو الذي قلنا في قوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ قال : لم يحالف أحدا ، ولا يبتغي نصر أحد . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أهله هذه الآية الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً الصغير من أهله والكبير . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا أبو الجنيد ، عن جعفر ، عن سعيد ، عن ابن عباس ، قال : إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ، ثم تلا لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، عن القرظي ، أنه كان يقول في هذه الآية : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً الآية قال : إن اليهود والنصارى قالوا : اتخذ الله ولدا . وقالت العرب : لبيك ، لبيك ، لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك . وقال الصابئون والمجوس : لولا أولياء الله لذل الله ، فأنزل الله : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ أنت يا محمد على ما يقولون تَكْبِيراً . آخر تفسير سورة بني إسرائيل ، والحمد لله رب العالمين . [ تفسير سورة الكهف ] القول في تأويل قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : الحمد لله الذي خص برسالته محمدا وانتخبه لبلاغها عنه ، فابتعثه إلى خلقه نبيا مرسلا ، وأنزل عليه كتابه قيما ، ولم يجعل له عوجا . وعني بقوله عز ذكره : قَيِّماً معتدلا مستقيما . وقيل : عني به : أنه قيم على سائر الكتب يصدقها ويحفظها . ذكر من قال : عني به معتدلا مستقيما : حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً يقول : أنزل الكتاب عدلا قيما ، ولم يجعل له عوجا . فأخبر ابن عباس بقوله هذا مع بيانه معنى القيم أن القيم مؤخر بعد قوله ، ولم يجعل له عوجا ، ومعناه التقديم بمعنى : أنزل الكتاب على عبده قيما . حدثت عن محمد بن زيد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله قَيِّماً قال : مستقيما . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً أي معتدلا لا اختلاف فيه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،